تفاصيل الحلقة

الحلقة الخامسة: عن الكذب

6 ربيع الثاني 1430
مشاركة الحلقة
image

إعداد وتقديم: سالمين حسين. المونتاج الإذاعي: آية الطويل. دار محور هذه الحلقة حول صفةٍ خطيرة تُهدم الأخلاق وتُفسد العلاقات، ألا وهي **"الكذب"**. لابد أن نعلم أن اللسان من أعظم نعم الله على الإنسان، فهو أداة التعبير ووسيلة التفاهم، لكنه في الوقت نفسه أخطر عضوٍ في الجسد؛ لأنه واسع المجال، فمنه تنطلق أسباب الهداية والخير، أو أسباب الغواية والشر. قال الإمام محمد الباقر (عليه السلام): *"إنّ هذا اللِّسانَ مِفتاحُ كلِّ خَيرٍ وشَرٍّ..."*. لذلك، ينبغي ألا يُطلق اللسان في كل مجال أو حديث، وأن يُحفظ من الآفات الخطيرة كالغيبة والنميمة والكذب. ويعرَّف الكذب بأنه إخبار الأمور بغير واقعها، وقد ينبعث عن دوافع مختلفة كالعداوة، أو الحسد، أو الغضب، أو الطمع، أو العادة الناتجة عن مخالطة الكذابين، أو قد يكون أحيانًا ناتجًا عن المزاح. والكذب يُعدُّ وسيلةً لإزاحة الحقيقة وإخفائها، كما يكون أسلوبًا لتضليل السامع وخداعه، وإيقاعه في الجهل والتوهم. وهذا قد يُجرُّه إلى العداوة أو اتخاذ موقفٍ ظالم بناءً على تصديقه للأكاذيب التي تُقدَّم بأشكالٍ مختلفة. فالكذب ليس مجرد كلمات تخرج من الفم، بل هو سلوكٌ يُضعف الثقة بين الناس، ويُفكك أواصر العلاقات، ويُبعد الإنسان عن الصدق الذي هو أساس الفضائل. لذلك، يجب أن نحرص على صون ألسنتنا، وأن نُدرك أن الكذب مهما بدا بسيطًا، فإن عواقبه قد تكون وخيمة، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي. فلنكن من الذين يلتزمون الصدق في أقوالهم وأفعالهم، ولنحذر من الانزلاق في متاهات الكذب التي تُفقد الإنسان مكانته وقيمته. فالصدق منجاة، والكذب مهلكة، واللسان إن أُحسن استخدامه كان سبيلًا إلى الخير، وإن أُسيء استعماله كان جسرًا إلى الشر.

آخر الحلقات