تفاصيل الحلقة

الحلقة العاشرة: هل تُعلّمينه كيف يُنظّم وقته ويُخطط ليومه، أم تُملي عليه كل خطوة

1447هـ
مشاركة الحلقة
image

إعداد: سوسن عبد الله تقديم: نهاوند العبودي المونتاج الإذاعي: منار علي تنظيم الوقت ليس مهارة فطرية يولد بها الطفل، بل مهارة تربوية تُبنى بالتوجيه والممارسة. وفي خضم الحرص على ضبط سلوك الأبناء وتحسين إنجازهم، تقع كثير من الأمهات في فخّ السيطرة الكاملة على تفاصيل يوم الطفل، ظنًّا أن ذلك هو الطريق الأمثل للتربية، بينما تُثبت التجربة أن الإفراط في الإدارة يُنتج أطفالًا اتكاليين، يفتقدون القدرة على تنظيم شؤونهم ذاتيًا. في هذه الحلقة، نسلّط الضوء على مفهوم التربية الواعية في تعليم الطفل إدارة وقته، لا عبر الأوامر الصارمة، بل من خلال إشراكه في التخطيط ليومه، وتعليمه ترتيب أولوياته، والتمييز بين وقت اللعب ووقت الدراسة ووقت الراحة. فالهدف ليس ترك الطفل دون توجيه، ولا إدارته كأنه آلة، بل مرافقتُه خطوة بخطوة، ومنحه الأدوات والمساحة الكافية للمحاولة والتعلّم، حين يشعر الطفل أن وقته ملك له، وأن قراراته محلّ احترام، تنمو لديه روح المسؤولية، ويزداد وعيه بذاته، ويتحوّل التنظيم من واجب مفروض إلى عادة داخلية، أما حين يُطلب منه انتظار التوجيه في كل تفصيل، فإن دافعيته الداخلية تتراجع، ويصبح معتمدًا على غيره في أبسط شؤون يومه، ومن خلال تجربة واقعية لإحدى الأمهات، نكتشف كيف يمكن لتغيير الأسلوب التربوي من التحكم إلى المشاركة أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في سلوك الطفل، فيبادر، ويخطّط، ويُراجع أخطاءه بنفسه، دون خوف من العقاب أو انتظار للأوامر. إن تعليم الطفل تنظيم وقته ليس مجرد ترتيب لساعات اليوم، بل غرس لقيم عميقة تمتد آثارها إلى مستقبله كله: الثقة بالنفس، الانضباط، الوعي الذاتي، والقدرة على اتخاذ القرار. فالتربية الناجحة لا تُركّز على النتائج السريعة، بل على بناء شخصية قادرة على إدارة نفسها، وتحمل مسؤولية خياراتها. وفي الختام، تبقى القدوة أساسًا لا غنى عنه؛ حين يرى الطفل والديه يُخطّطون وقتهم، ويُنجزون أعمالهم بوعي وهدوء، يتعلّم منهم دون كلمات، فالتربية بالفعل أبلغ من التربية بالقول.